وقيل: أم في قوله: {أَمْ تُرِيدُونَ} معادِلةٌ للهمزة في {أَلَمْ تَعْلَمْ} والخطاب للمؤمنين؛ أي: ألم تَعْلَموا؟ أيها المؤمنون! أنّه سبحانه مالك الأمور، وقادرٌ على الأشياء كلِّها، يأمر وينهى كما أراد، أم تعلمون، وتقترحون بالسؤال، كما اقترحت اليهود على موسى عليه السلام، والمراد: توصية المؤمنين بالثقة به، وترك الاقتراح عليه، وهو المفاجأة بالسؤال من غير رويَّةٍ وفكرٍ {أَنْ تَسْأَلُوا} وأنتم مؤمنون {رَسُولَكُمْ} محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ، وهو في تلك المرتبة من علوِّ الشأن، وتقترحوا عليه ما تشتهون، غير واثقين بأموركم بفضل الله تعالى، حسبما يوجبه قضيّةُ علمكم بشؤونه تعالى. قيل: لعلَّهم كانوا يطلبون منه - صلى الله عليه وسلم - ، تفاصيل الحِكَمِ الداعية إلى النسخ {كَمَا سُئِلَ مُوسَى} مصدر تشبيهيٌّ! أي: نعت لمصدر مؤكّد محذوف، وما مصدرية؛ أي: تسألون رسولكم سؤالًا مشبهًا لله سؤال موسى عليه السلام، حيث قيل له: اجعل لنا إلهًا، وأرنا الله جهرةً، وغير ذلك. وقرئ (سِيْلَ بالياء) {مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: من قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - متعلق بسئل؛ جيء به للتأكيد {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ} ؛ أي: من يختر الكفر لنفسه، ويأخذه، {بِالْإِيمَانِ} ؛ أي: بدل الإيمان؛ أي: أخذه في مقابلة الإيمان بدلًا عنه؛ أي: ومن يختر الكفر على الإيمان، ويأخذه لنفسه بدل الإيمان.
وحاصله: من يترك الثقة بالآيات البينة المنزَّلة، بحسب المصالح التي من جملتها الآيات الناسخة التي هي خيرٌ محضٌ، وحقٌّ بحتٌ، واقترح غيرها {فَقَدْ ضَلَّ} ؛ أي: عدل وجار من حيث لا يدري {سَوَاءَ السَّبِيلِ} ؛ أي: عن الطريق المستقيم الموصل إلى معالم الحق والهدى، وتاه في تنبيه الهوى، وتردَّى في مهاوي الردى.