فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 447

الكلام إلى حقيقة ومجاز، ثم قال: (وإن أراد من عرف بهذا التقسيم من المتأخرين المعتزلة وغيرهم من أهل الكلام، ومن سلك طريقهم في ذلك من الفقهاء، قيل له: لا ريب أن أكثر هؤلاء قسموا هذا التقسيم، لكن ليس فيهم إمام في فن من فنون الإسلام لا التفسير ولا الحديث ولا الفقه ولا اللغة ولا النحو) [1] .

ثم ناقش ما احتج به الامدي، وقال: (الجواب عن هذه الحجة من وجوه: أحدها: أن يقال: ما ذكرته من الاستعمال غير ممنوع، لكن قولك:

(إن هذه الأسماء إما أن تكون حقيقة أو مجازية) ، إنما يصح إذا ثبت انقسام الكلام إلى الحقيقة والمجاز. ثم قال: (وهذا محل النزاع، فكيف تجعل محل النزاع مقدمة في إثبات نفسه وتصادر على المطلوب) [2] .

وبعد أن قرر ضعف ما احتج به الامدي وأن هذا التقسيم مصطلح حادث لم ينقل عن العرب ولا عن الصحابة ولا عن التابعين ومن بعدهم من الأئمة الأربعة وأئمة النحو، ذكر مفاسد حمل النصوص الشرعية على المجاز [3] .

ولكن إذا تتبعت قوله في: «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» ، تجده في السبب السادس من أسباب اختلافهم، وهو عدم معرفة دلالة الحديث، يقول: (وتارة لكون اللفظ مشتركا أو مجملا أو مترددا بين حقيقة ومجاز فيحمله على الأقرب عنده) [4] . فأثبت المجاز وعده من أنواع الدلالة.

(1) الفتاوى 20/ 404.

(2) الفتاوى 20/ 407، 408.

(3) الفتاوى 20/ 455.

(4) رفع الملام عن الأئمة الأعلام، وانظر: الفتاوى 20/ 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت