الفقهاء والمتكلمين، وخرّج الشيخ أبو عبد الله في ذلك وجها اخر أنه لا يجوز، أومأ إليه أحمد في رواية حنبل وغيره، فقال: السنّة مفسّرة للقران ومبينة له، وظاهر هذا أن البيان بها يقع) [1] .
وذكر ذلك أبو الخطاب [2] أيضا ورجحا الجواز واستدلاله.
1 -قوله تعالى: {وَنَزَّلْنََا عَلَيْكَ الْكِتََابَ تِبْيََانًا لِكُلِّ شَيْءٍ}
[النحل: 89] . فهو بيان، والتخصيص من البيان فجاز أن يخصص عموم السنّة.
2 -الكتاب أقوى من السنّة فجاز أن يخصصها من باب أولى. فإذا جاز تخصيص السنّة للكتاب كان من باب أولى تخصيص الكتاب للسنّة.
واحتج المخالف بما يلي:
1 -قول الله تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] .
فمكانة السنّة مبنية للقران لا العكس.
ورد ذلك: أن ذلك لا يمنع لأن إبلاغه ما أنزل وإظهاره نصّا ومعنى بيان، وتخصيص ما جاء في السنّة بايات، جزء من البيان لأن الكل من الله جل وعلا فلا تعارض بينهما.
2 -لو خصصنا السنّة بالقران لجعلنا السنّة هي الأصل والقران بعدها، وهذا غير جائز فلا يجوز تخصيص السنّة بالقران.
ورد بعدم التسليم فلا يلزم من ذلك ما ذكرتم بل القران أصل
(1) العدة 2/ 570569.
(2) التمهيد 2/ 113.