ذهب جمهور العلماء إلى أنه [1] لا إجمال في قول النبي صلى الله عليه وسلّم:
«لا صلاة إلّا بطهور» [2] ، وقوله: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» [3] ، وقوله: «من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صوم له» [4] ، وقوله: «لا نكاح إلّا بولي» [5] ، وقوله: «إنما الأعمال بالنيات» [6] ، لأن عرف الشارع فيها نفي الصحة. وهي حقائق شرعية، فإذا نقص منها ما جعله الشارع ركنا أو شرطا فيها انتفت عنها الحقيقة الشرعية، والدليل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلّم للمسيء في صلاته: «ارجع فصلّ فإنك لم تصلّ» [7] .
وقال بعض العلماء: إنه مجمل [8] لأنه محتمل أن المراد به نفي الإجزاء، أو أن المراد به نفي الكمال، فلا بد من بيان ذلك. ولكن يصح دعوى الإجمال لو كان البحث في حقائق لغوية مجردة، لكن البحث في حقائق شرعية، وعرف الشارع ظاهر في ذلك، وفي حمله على نفي الكمال إثبات للصحة وهو مخالف للظاهر [9] . والأصل
(1) التمهيد 3/ 234، والمسودة ص 108107، وشرح الكوكب 3/ 429، وروضة الناظر ص 182، وتيسير التحرير 1/ 169، وفواتح الرحموت 2/ 38، والإحكام 3/ 17.
(2) رواه مسلم 1/ 140، وأبو داود 1/ 49.
(3) سبق تخريجه.
(4) رواه أبو داود 2/ 823، والترمذي 3/ 108، والنسائي 4/ 196.
(5) سبق تخريجه.
(6) البخاري 1/ 3، ومسلم 6/ 48.
(7) رواه أبو هريرة، وأخرجه البخاري 1/ 263، ومسلم 2/ 11.
(8) المسودة ص 107، وروضة الناظر 182، ونسبوه للأحناف والصحيح أنه لبعضهم.
(9) المسودة ص 108.