ومعلوم أن أهل السنّة يثبتون ما أثبته الله لنفسه من الصفات من دون تحريف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل، فالله جل وعلا أثبت لنفسه صفة الكلام: {وَكَلَّمَ اللََّهُ مُوسى ََ تَكْلِيمًا (164) } [النساء: 164] ، واحتج من قال بالكراهية: بأن النهي يرد والمراد به الكراهية، ويرد والمراد به التحريم، فتحمل على الأقل لأنه المتيقن.
والجواب عليه: بأن مخالف النهي يستحق العقاب فلا يلام السيد على عقوبة عبده إذا خالف أمره، فلو كان للكراهة لتوجه اللوم عليه إذا عاقبه لأن المكروه يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله.
أما قول بعض الأحناف فلم أر لهم حجة عليه إلّا أنه امتداد لمذهبهم في التفريق بين الفرض والواجب.
والراجح أن النهي المجرد يقتضي التحريم لظهور أدلته وسلامتها من المعارض المؤثر.
يترتب على هذه القاعدة فروع فقهية كثيرة، منها:
1 -يحرم إنفاق المال على وجوه الباطل للنهي الوارد في قول الله تعالى: {وَلََا تَأْكُلُوا أَمْوََالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبََاطِلِ} [البقرة: 188] ، فالنهي يقتضي التحريم.
2 -يحرم استعمال جلد الميتة قبل دبغه لنهي النبي صلى الله عليه وسلّم عنه حيث قال: «لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» [1] .
(1) رواه عبد الله بن عكيم. أخرجه أبو داود 4/ 371، والترمذي 4/ 194، وابن ماجه 2/ 194.