والمفهوم أنه يجوز تخصيص العموم بالمفهوم، وسواء كان من قبيل مفهوم الموافقة أو من قبيل مفهوم المخالفة) [1] .
والمستند في ذلك أنه حجة فجاز التخصيص به، حيث أنه خاص في مورده، والخاص في محل خصوصه مقدم على العام.
سوف يأتي في باب المفهوم أمثلة له لكن نذكر منها:
قول الرسول صلى الله عليه وسلّم: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» [2] ، مفهومه أن ما دون القلتين يحمل الخبث فينجس بملاقاة النجاسة ولو لم تغير طعمه أو ريحه أو لونه [3] ، وهذا مخصص لعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلّم: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» [4] ، وقوله: «إن الماء لا ينجسه شيء إلّا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه) [5] .
المطلب الخامس عشر: التخصيص بالقياس: للعلماء في جوازه أقوال:
أولا: ذهب جمهور العلماء وأكثر الحنابلة، والأشعري وأبو هاشم
(1) الإحكام 2/ 328.
(2) رواه ابن عمر رضي الله عنهما. أخرجه أبو داود 1/ 51، والترمذي 1/ 97، والنسائي 1/ 46، وابن ماجه 1/ 172.
(3) المغني 1/ 3938.
(4) رواه أبو سعيد الخدري. أخرجه أبو داود 1/ 5453، والترمذي 1/ 9695، والنسائي 1/ 174.
(5) رواه أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه. أخرجه ابن ماجه 1/ 174، وفي سنده ضعف.