1 -قول الله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ (63) } [النور: 63] ، فتوعد من خالف الأمر بالعقاب، ولا عقاب على من ترك مندوبا أو جائزا. فدل على أن الأمر المطلق يقتضي الوجوب.
واعترض عليه بأن المراد بمخالفة الأمر الإقدام على ارتكاب محظور، وردّ ببعده وبأن المراد عدم الامتثال.
2 -قوله تعالى: {وَإِذََا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لََا يَرْكَعُونَ} [المرسلات: 48] .
فبين أن سبب عقابهم مخالفتهم للأمر، فدل ذلك على أن الأمر المطلق يقتضي الوجوب إذ لو كان مقتضيا غيره لما ترتب على تركه عقاب.
ومن السنّة المطهّرة:
1 -ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة» [1] . فلم يوجبه النبي صلى الله عليه وسلّم لكي لا يشق على أمته. ومعلوم أن السواك مندوب إليه، فدل ذلك على أن الأمر عند إطلاقه يقتضي الوجوب، إذ لو كان يقتضي الندب لما نفاه في هذا الحديث، وأيضا فإن المندوب لا مشقة فيه.
2 -عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال لبريرة:
(لو راجعتيه فإنه أبو ولدك، فقالت: أبأمرك يا رسول الله، فقال: لا، إنما أنا أشفع» [2] . ومعلوم أن إجابة شفاعته مستحبة، فلما نفى الأمر
(1) أخرجه البخاري 1/ 303، رقم 847، ومسلم 1/ 151.
(2) رواه البخاري 5/ 2023، رقم 4979، والنسائي 8/ 246245، وابن ماجه 1/ 671.