فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 447

أي: فليس الوجوب رتبة عليا في الندب حتى تكفي فيه الرتبة الدنيا المتيقنة، بل الوجوب حكم اخر يختلف عن الندب.

2 -أن الأمر يقتضي حسن المأمور به، وحسنه لا يقتضي وجوبه، فالمباحات حسنة والنوافل حسنة ومرادة وليست بواجبة، فالوجوب صفة زائدة عن الحسن فلا يثبت بنفس الأمر فيبقى على الندب ولا يحمل على الوجوب إلّا بدليل [1] .

والجواب عن ذلك من وجهين:

أولا: أن الأمر لا يقتضي الحسن فقط، وإنما يقتضي الاستدعاء والطلب، والحسن تابع لذلك. والندب يجوز تركه فهو مخالف لمقتضى الأمر عند أهل اللغة.

ثانيا: أن الحسن منه ما هو واجب ومنه ما هو مندوب ومنه ما هو مباح، ولا يحكم له بشيء من ذلك إلّا بدليل. فلا يلزم من كونه حسنا أن يكون مندوبا كما قلتم. وقد أثبتنا بالأدلة أن الأمر المطلق يقتضي الوجوب.

واستدل القائلون بالتوقف بما يلي:

1 -أن الحكم بأنه للوجوب أو لغيره إما أن يكون من العقل أو من النقل، والأول محال إذ العقول لا مدخل لها في المنقول، والثاني إما أن يكون قطعيّا أو ظنّيّا، والقطعي غير متحقق والظني لا يصلح لإثبات حكم هنا ودلالته غير مسلمة، فلم يبق غير التوقف [2] .

والجواب عن ذلك من وجوه:

1 -أن التوقف إما أن يثبت بالعقل أو بالنقل، والعقل لا مدخل له

(1) العدة 1/ 245، والتمهيد 1/ 169.

(2) المستصفى 1/ 224، 425، والإحكام للامدي 2/ 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت