فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 447

3 -أن السيد لو قال لعبده: ادخل الدار واشتر تمرا، لم يعقل منه التكرار. ولو لامه على ترك التكرار لحسن من العقلاء ذمه، بل لو كرر العبد ذلك حسن لومه، فيقول: إني لم امرك بتكرار دخول الدار ولا بتكرار الشراء، فدل على ما قلناه [1] .

4 -أن قول القائل: صل، أمر بما هو صلاة، وقوله: صلّى فلان، خبر عنه، ولا يقتضي التكرار، فدل ذلك على أن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار، واعترض عليه: بأن صل أمر بما هو صلاة على التكرار.

ودليل القائلين بالوقف هو عدم الدليل. وحقيقة قولهم يرجع إلى القول بعدم التكرار.

وبالنظر إلى الخلاف والاستدلال ترى أن المسألة لغوية والأدلة عليها عقلية لغوية.

والراجح عندي:

القول بأنه لا يقتضي التكرار لرجحان استدلالهم بأن الصيغة لا تعرّض فيها للعدد، بل هي متجردة للطلب فلا تقتضي التكرار ولا يحكم به إلّا بدليل يدل عليه، وهو مذهب أكثر الفقهاء والمتكلمين، وقد رجحه الشوكاني، فقال: (والحاصل أنه لا دلالة للصيغة على التكرار إلّا بقرينة تفيد وتدل عليه، فإن حصلت حصل التكرار وإلّا فلا) [2] .

المطلب الثاني: اثارها الفقهية:

بيّن الرسول صلى الله عليه وسلّم ما يلزم تكراره مما أمر الله به وما يجب مرة واحدة، لأن الوحي هو طريق التعبد. إذ لا يعبد الله جلّ وعلا إلّا بما شرع لذا فإنه

(1) التمهيد 1/ 187.

(2) إرشاد الفحول ص 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت