وخالف في ذلك بعض أهل الظاهر [1] وابن حامد ومن وافقه من الأصحاب [2] ، وقالوا: ليس فيه مجاز بل كله حقيقة حكى الفخر إسماعيل أنه رواية للإمام أحمد [3] .
* وقد فصل القاضي وأبو الخطاب في الاستدلال ومناقشة أدلة المخالفين:
1 -أن القران عربي بلغة العرب، وقد وجدنا أن لغة العرب يدخلها المجاز، فلزم أن يجوز ذلك في كلام الله تعالى.
2 -أن استعمال اللفظ في غير ما وضع له موجود في القران، وهذا هو المجاز. وقد أتى بالزيادة، أو بالنقص، أو بالاستعارة، أو بالتقديم والتأخير.
فالزيادة، كقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .
قال أبو الخطاب: (فهذه كاف زائدة لا يحتاج إليها) [4] . وكقوله تعالى:
{تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهََارُ} [البقرة: 25] ، وتقديره: تجري تحتها. وأما النقصان، فمثل قوله تعالى: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] ، وقوله:
{وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} [البقرة: 93] .
(1) الإحكام لابن حزم 1/ 413، والمسودة ص 165، وذكر أنه مذهب بعض الشيعة.
(2) المختصر 45/ 46، والمسودة ص 165، وبين أنه مذهب أبي الحسن التميمي والخرزي.
(3) شرح الكوكب 1/ 192.
(4) التمهيد 1/ 81، وهذا ليس على إطلاقه، بل المراد من حيث أن الكاف للتشبيه ومثل للتشبيه وإلّا فإنها لا تخلو من دلالة، فمن المعلوم أن زيادة المبنى تدل على زيادة في المعنى.