يصح تخصيص العموم بالغاية [1] : ومثاله قول الله تعالى: {قََاتِلُوا الَّذِينَ لََا يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَلََا بِالْيَوْمِ الْاخِرِ وَلََا يُحَرِّمُونَ مََا حَرَّمَ اللََّهُ وَرَسُولُهُ وَلََا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتََابَ حَتََّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صََاغِرُونَ (29) } [التوبة: 29] ، فالعموم مخصص بغاية هي دفعهم الجزية.
وقوله تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا لََا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتََّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى ََ أَهْلِهََا ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهََا أَحَدًا فَلََا تَدْخُلُوهََا حَتََّى يُؤْذَنَ لَكُمْ} [النور: 27، 28] الاية. فالعموم في الايتين مخصص بغاية الاستئذان بالسلام والإذن بالدخول.
وقوله تعالى: {وَلََا تَقْرَبُوهُنَّ حَتََّى يَطْهُرْنَ فَإِذََا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللََّهُ} [البقرة: 222] ، فالعموم مخصص بغاية وشرط. فالغاية هي الطهر والشرط هو التطهر. وسبق أيضا أنه مخصص بفعل النبي صلى الله عليه وسلّم [2] ، والتخصيص بالغاية مرتبط باعتبار حجية مفهوم المخالفة، وسوف يأتي في بابه [3] .
المطلب الثامن: اثاره الفقهية:
سيتبين لنا في الكلام عن مفهوم الغاية عدد من الاثار، ونذكر هنا بعضها:
1 -قال الله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرََافِقِ} [المائدة: 6] اليد عامة
(1) التمهيد 2/ 7170، وشرح الكوكب 3/ 349، والبلبل ص 113، والإحكام 2/ 313، ومختصر المنتهى 2/ 147146، والتيسير 1/ 281.
(2) انظر: ص 289.
(3) انظر: ص 396.