والإجماع كذلك يجوز تخصيصه بدليل العقل) [1] . وعبارة أبي الخطاب تختلف في مقدمتها والاستدلال واحد حيث قال: (أن أدلة العقل تفضي بنا العلم بالكتاب والسنّة المتواترة بالإجماع، ثم تخصيص العموم يجوز بهذه الأدلة كذلك تخصيصه بدليل العقل) [2] .
واستدل المخالفون بما يلي:
1 -أنه لو جاز التخصيص به لجاز النسخ به.
ورد عليهم ذلك لأن النسخ لا طريق له إلّا الوحي، فالإجماع لا ينسخ رغم قوته.
2 -أنه متقدم فلا يصلح أن يكون مخصصا.
ورد بأن دلالته مفهومه بعد ورود اللفظ العام فيسمى مخصصا بعد ذلك لا قبله.
والراجح هو مذهب الحنابلة والجمهور بأن دلالة العقل تخصص عموم الألفاظ.
ومثلها دلالة الحس، مثل قوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ}
[الأحقاف: 25] ، فالحس خصص بالمشاهدة أنها لم تدمر الأرض. ولعلها عند بعض الأصوليين جزء من دلالة العقل، لذلك لم يفردوها بالذكر.
ذكر بعض الأصوليين أن الخلاف فيها لفظي لأن المخصص بالعقل لم
(1) العدة 2/ 548، وكلمة [إلى] لم تذكر في المطبوع، ولكن ذكرتها لأن استقامة الكلام تتوقف عليها حسب فهمي.
(2) التمهيد 2/ 103.