2 -أن العلة نصّ عليها للدلالة على الحكم في مواضعه المتعددة كالنهي عن الأدنى تنبيها على المنع من الأعلى.
واستدل القائلون: أن دلالتها من جهة القياس:
بأن اللفظ لا تناول فيه للثاني ويجوز أن يكون المسمى جزا من علة لحكم فلا يتعدى الحكم إلى غيره إلّا بالقياس [1] . وبأنه لو كان النص على العلة كافيا لكان قول القائل أعتق سالما لسواده مفيدا لعتق كل عبد أسود من عبيده [2] .
لكن يعترض على ذلك بأن التخصيص فيه بيّن ظاهر فلا يعم، والكلام فيما ليس كذلك.
قال في الإنصاف: ( «قوله وسؤر الهر وما دونها في الخلقة طاهر» ، وهو بقية طعام الحيوان وشرابه، وهو مهموز، يعني أنها وما دونها طاهر، وهذا المذهب مطلقا بلا ريب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم) [3] .
قال ابن قدامة: (لنا ما روي عن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت أبي قتادة، أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوا، قالت: فجاءت هرة فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فراني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي [4] ؟ فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلّم
(1) انظر: تيسير التحرير 1/ 259.
(2) انظر: روضة الناظر ص 293، والإحكام في أصول الأحكام 4/ 56.
(3) الإنصاف 1/ 343.
(4) أخيه في الله، لا في النسب أو الرضاع، لأنها زوجته.