التيمم على الوضوء في إيجاب مسح الرأس والقدمين، ولا قياس السارق على المحارب في قطع رجله، ولا قياس كفارة القتل على الظهار في إيجاب الإطعام، لأن كل واحد من ذلك منصوص عليه.
وأجيب عليه: بأن هذا قياس المسكوت عنه على المنطوق به، وذلك جائز لا يفضي إلى إسقاط شيء بل يفضي إلى إعمال كلا النصين، وإعمالهما أولى من إهمال أحدهما. والمنطوق به هو الوصف المصرح به في المقيّد.
1 -بأن حمل المطلق على المقيد قياس [1] يوجب زيادة على النص، والزيادة على النص نسخ والنسخ لا يثبت بالقياس.
واعترض عليه: بعدم التسليم بأن الزيادة على النص نسخ وبعدم التسليم بأنه يوجب الزيادة بل يفيد النقصان فهو تخصيص لا نسخ [2] .
2 -أن المراد الشرعي في المقيد قد لا يكون مرادا في المطلق، وفي حمله على المقيد مخالفته لمراد الشارع فوجب العمل به على إطلاقه لأن هذا ليس من هذا [3] .
وذكر الإمام أحمد رضي الله عنه أمثلة على ذلك عند ما سأله أبو الحارث: أليس التيمم بدلا عن الوضوء والوضوء إلى المرفقين؟ فقال:
إنما قال الله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} [المائدة: 6] ، ولم يقل إلى المرفقين، وقال في الوضوء: {إِلَى الْمَرََافِقِ} [المائدة: 6] ، وقال:
(1) كشف الأسرار 2/ 293.
(2) العدة ص 2، والإحكام في أصول الأحكام 3/ 8.
(3) انظر: شرح المنار ص 186.