بالعام في بقية أفراده والجمع بين الدليلين أولى من ترك أحدهما. وأيضا، فإن دلالة خبر الاحاد الخاص على محل الخصوص أقوى من دلالة العام على محل الخصوص، لذا، فإنه يخصص بها فيثبت حكمها في محل الخصوص ويبقى حكم العام في بقية أفراده. وعليه، فإن الراجح هو قول الجمهور أن خبر الاحاد يخصص عموم الكتاب والسنّة.
تبين لك في عرض المسألة عدد من الفروع الفقهية التي ثبت حكمها بناء على تخصيص عمومات الكتاب بخبر الاحاد.
ونعرض في هذا المطلب أيضا بعض الاثار ومنها:
1 -لا يحل أن يتزوج امرأة بقصد إحلالها لزوجها الأول في قول عامة أهل العلم [1] ، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم لعن المحلل والمحلل له [2] .
وذلك مخصّص لعموم قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مََا وَرََاءَ ذََلِكُمْ}
[النساء: 24] .
2 -لا يصح نكاح المحرم [3] لقوله صلى الله عليه وسلّم: «لا ينكح المحرم ولا ينكح» [4] . والنهي يقتضي الفساد وذلك مخصص لعموم قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مََا وَرََاءَ ذََلِكُمْ} [النساء: 24] .
(1) المغني 10/ 49، والإنصاف 8/ 161.
(2) رواه علي رضي الله عنه. أخرجه أبو داود 2/ 562، والترمذي 3/ 428، والنسائي 6/ 149، وابن ماجه 1/ 622.
(3) المغني 10/ 55.
(4) رواه عثمان رضي الله عنه. مسلم 4/ 126، وأبو داود 2/ 422421، والترمذي 3/ 200.