أمر النبي صلى الله عليه وسلّم من عزم على النكاح أن
ينظر إلى المخطوبة، وهذا أمر مسبوق بحظر وهو تحريم النظر إلى الأجنبية، فبناء على هذه القاعدة يباح النظر إلى المخطوبة، قال المرداوي:(ويجوز لمن أراد خطبة امرأة النظر هذا المذهب، أعني أنه يباح، جزم به في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والكافي والرعايتين والحاوي الصغير والفائق وغيرهم، وقدمه في الفروع وتحرير العناية، وقيل: يستحب له النظر، جزم به أبو الفتح الحلواني وابن عقيل وصاحب الترغيب، قلت:
وهو الصواب) [1] ، وذكر ابن اللحام: أنه معلل بعلة فلأجل ذلك قالوا: بأنه مستحب [2] .
بقوله تعالى: {فَإِذََا قُضِيَتِ الصَّلََاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة: 10] ، ولكنه أمر بعد حظر فيدل على الإباحة، فله الجلوس في المسجد والانتشار، فعن الإمام أحمد أنه قال:
(أكثر من سمعنا إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ذهبوا إلى أنه ليس بواجب) [3] .
3 -الأمر في قوله تعالى: {فَإِذََا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللََّهُ}
[البقرة: 222] ، فذهب ابن حزم إلى أنه واجب على الرجل أن يجامع زوجته كل طهر [4] ، والجمهور على أن الأمر هنا للإباحة لأنه بعد حظر.
4 -حمل السلاح في صلاة الخوف:
أمر الله تعالى بحمل السلاح في صلاة الخوف فقال: {وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ} [النساء: 102] ، وهو أمر بعد حظر. قال ابن اللحام: (قال طائفة من الأصحاب منهم القاضي
(1) الإنصاف 8/ 1716.
(2) القواعد والفوائد الأصولية ص 169.
(3) العدة 1/ 256.
(4) المحلة 10/ 40.