فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 447

وأما دلالة اللغة:

فإن أهل اللغة استعملوا صيغة إفعل للدلالة على أن يفعل المطلوب منه لا محالة، وهذا هو معنى الوجوب. ومن ذلك أن السيد لو قال لعبده أسقني ماء فلم يفعل حسن عندهم لومه وتوبيخه على مخالفته، ولا ذم إلّا على ترك الواجب، فدل ذلك على أن مقتضى الأمر المطلق الوجوب.

وأيضا، فإن صيغة إفعل موضوعة في اللغة لطلب واستدعاء الفعل، ولا يتحقق ذلك إلّا بحمله على الوجوب. إذ أن من حمله على التوقف فإنه لا يفيد شيئا عنده، ومن حمله على الندب جوّز تركه، وكل ذلك بخلاف ما وضع له [1] .

وأما أدلة القول الثاني بأنه يقتضي الندب، فهي:

1 -أن حمله على الندب أولى لأنه أقل ما يقتضيه الأمر فهو متيقن، والجواب عن ذلك: (أنه يبطل بلفظ العموم، فإنه لا يجب حمله على الخصوص وإن كان أقل ما يقتضيه، وجواب اخر وهو أن حمله على الوجوب أولى من وجهين: أحدهما أنه يتضمن الندب، الثاني: أنه أسلم من الغرر والخطر) [2] .

وأجاب ابن قدامة أيضا بأنه لا يصح لوجهين:

أحدهما: أن قد بينا أن مقتضى الصيغة الوجوب بما ذكرنا من الأدلة.

الثاني: أن هذا إنما يصح أن لو كان الوجوب ندبا وزيادة. ولا كذلك لأنه يدخل في حد الندب جواز الترك وليس بموجود في الوجوب) [3] .

(1) انظر: العدة 1/ 238، والتمهيد 1، و 160، والروضة (196) .

(2) العدة 1/ 246.

(3) الروضة ص 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت