وعنه: ما يدل على أن الذي بيده عقدة النكاح هو الأب، فيصبح عفوه عن نصف مهر بنته البكر التي لم تبلغ إذا طلقت قبل الدخول، لأن الذي بيده عقدة النكاح عند الطلاق هو الولي، ولأن الله خاطب الأزواج بخطاب المواجهة)، ثم قال: {أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكََاحِ} [البقرة: 237] ، وهذا خطاب غائب فاعتبرنا هذه الشروط، لأن الأب يلي مالها في صغرها دون غيره ولا يليه في كبرها، ولا يملك تزويجها إلّا إذا كانت بكرا ولم تكن ذات زوج [1] .
وفيه عدد من المسائل: نبحث في كل مسألة موضعا من المواضع التي اختلف في إجمالها، ومن خلال البحث يتبين لنا سبب الوهم فيها.
المسألة الأولى: التحريم إذا أضيف إلى الأعيان:
إذا أضيف التحريم إلى الأعيان مثل قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}
[المائدة: 3] ، وقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهََاتُكُمْ} [النساء: 23] ، فليس بمجمل عند الأكثر [2] ، وقال الكرخي وأبي عبد الله البصري [3] والقاضي أبو يعلى [4] : أن ذلك مجمل لأن تحريم الأعيان لا يصح، وإنما يحرم أفعالنا في العين فيجب التوقف حتى تبين الفعل المحرم.
وبين أبو الخطاب والموفق ابن قدامة وابن تيمية والامدي وغيرهم من
(1) الكافي 3/ 104103.
(2) شرح الكوكب المنير 3/ 419.
(3) الإحكام للامدي 3/ 12.
(4) العدة 1/ 145.