مجازي مثل: مررت بزيد، أي: ألصقت مروري بمكان يقرب من زيد.
وذهب أصحاب الشافعي إلى أنها لا تلازم الإلصاق، بل قد تدل على التبعيض في مثل قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ} [المائدة: 6] ، فيكفي مسح جزء من الرأس. وتفصيل ذلك سيأتي في المطلب التالي، لكنها عند أصحابنا إما أن تتمحض للإلصاق أو تدل عليه مع معنى اخر من المعاني الاتية:
وتسمى باء النقل وهي التي يتعدى بها الفعل اللازم إلى نصف مفعول مثل: ذهبت بزيد إلى المكتبة.
3 -الاستعانة:
وهي الداخلة على الة الفعل، مثل: كتبت بالقلم وجاهدت بالحجر، وقيل: إن الباء في بسم الله الرحمن الرحيم مثال لها كذلك، لأن الفعل لا يتأتى على الوجه الأكمل إلّا بها.
4 -السببية:
مثل قوله تعالى: {إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخََاذِكُمُ الْعِجْلَ} [البقرة: 54] ، أي: بسبب اتخاذكم العجل، ودلالتها على السبب هل هي دلالة عليه بمعناه العام أو بمعناه الذي يتميز به عن العلة؟
إذ أن الحاصل من كلام الأصوليين (أن السبب هو الأمر الذي جعل الشارع وجوده علامة على وجود الحكم، وانتفائه علامة على انتفائه لذاته، سواء أكان مناسبا لتشريع الحكم مناسبة ظاهرة أولم يكن كذلك، إلّا أنه إن كان مناسبا للحكم مناسبة ظاهرة سمي علة كما يسمى سببا، وإن لم يكن مناسبا له مناسبة ظاهرة سمى سببا فقط ولم يسم علة، فبينهما عموم وخصوص مطلق، إذ السبب أعم مطلقا من العلة، حيث أن كل علة سبب وليس كل سبب علة) [1] .
(1) انظر: السبب عند الأصوليين، د. عبد العزيز الربيعة 1/ 174.