والسنّة، قال القاضي: (يجوز تخصيص العموم بأفعال النبي صلى الله عليه وسلّم) [1] . وقال أبو الخطاب: (يجوز تخصيص العموم من الكتاب والسنّة بفعل الرسول صلى الله عليه وسلّم) .
قال أحمد في رواية صالح: {وَلََا تَقْرَبُوهُنَّ حَتََّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222] ، لما قالت عائشة وميمونة: (كانت إحدانا إذا حاضت اتزرت ودخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم في شعاره) [2] ، دل على أنه أراد الجماع. فخص العموم بفعل الرسول صلى الله عليه وسلّم، وبه قال أكثرهم) [3] .
وقال الكرخي: لا يجوز تخصيص العموم به [4] .
والراجح مذهب الجمهور للأدلة التالية:
1 -أن فعل النبي صلى الله عليه وسلّم حجة فجاز تخصيص العموم به كالتخصيص بقوله صلى الله عليه وسلّم.
2 -أن النبي صلى الله عليه وسلّم وأمته في أحكام الشرع سواء إلّا ما قام الدليل على خصوصيته به. ولذا، سارع الصحابة رضي الله عنهم إلى الاقتداء به ولم يتوقفوا.
3 -أن البيان بالفعل جائز، والتخصيص من البيان.
1 -ذكر أبو الخطاب [5] : أن رجم الزاني المحصن ثابت بفعل
(1) العدة 2/ 573.
(2) روى حديثهما بغير هذا اللفظ: البخاري 1/ 115 برقم 296، و 297، ومسلم 1/ 167.
(3) التمهيد 2/ 116.
(4) التمهيد 2/ 116، والإحكام للامدي 2/ 329.
(5) التمهيد 2/ 116، وكذا مثل الطوفي له. انظر: شرح مختصر الروضة 2/ 570.