وفيه مطلبان:
الأول: في تحرير المسألة وبيان الأقوال فيها.
الثاني: في اثارها الفقهية عند الحنابلة.
المطلب الأول: الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا به:
إذا ورد الأمر بالأمر بشيء فلا يخلو إما أن يكون الامر هو الله جل وعلا والمأمور بالأمر هو النبي صلى الله عليه وسلّم، أو يكون الامر هو النبي صلى الله عليه وسلّم والمأمور بالأمر أحد المؤمنين، أو يكون الامر أحد الناس والمأمور بالأمر أحدهم.
فإذا كان الامر هو الله جل وعلا والمأمور هو النبي صلى الله عليه وسلّم، فلا خلاف في أنه أمر به، مثاله قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصََارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذََلِكَ أَزْكى ََ لَهُمْ إِنَّ اللََّهَ خَبِيرٌ بِمََا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنََاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصََارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلََا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلََّا مََا ظَهَرَ مِنْهََا} [النور: 30، 31] ، لقيام الحجة على وجوب طاعة الرسول والاقتداء به صلى الله عليه وسلّم، وأنه مبلّغ عن ربه جل وعلا.
أما إذا كان الامر هو النبي صلى الله عليه وسلّم مثل قوله صلى الله عليه وسلّم: «مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر» [1] ، فهل يكون أمرا منه
(1) رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أخرجه أبو داود 1/ 334، وعن الترمذي بلفظ اخر وهو حديث سبرة عن أبيه 2/ 259، وقال فيه: حسن صحيح.