فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 447

قول إمامنا وأصحابه والجمهور) [1] ، ورتب على ذلك ابن اللحام أن أفعال النبي صلى الله عليه وسلّم لا تسمى أمرا حقيقة بل مجازا [2] ، ومنه تفهم أنها لا تساوى بأقواله من حيث قوة الدلالة والإيجاب، وهذا ما نص عليه أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم، حيث قال: (الأمر من النبي صلى الله عليه وسلّم سوى الفعل، لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قد يفعل الشيء على جهة الفضل ولأن النبي صلى الله عليه وسلّم قد يفعل الشيء وهو له خاصة، وإذا أمر بالشيء فهو للمسلمين عامة وأمره توكيد) [3] ، وأما من قال بأن الأمر حقيقة في الفعل فقال بأن أفعال النبي صلى الله عليه وسلّم تسمى أمرا حقيقة وهي موجبة مثل أقواله [4] .

المذهب أنها لا تسمّى أمرا حقيقة بل مجازا [5] . وأما وقوع الطلاق بالكتابة فلأن الطلاق لا يقتصر إيقاعه على الألفاظ الصريحة بل يقع بالكنايات وبكل ما يفيد الطلاق إذا نواه، وعليه فإنه لا تعارض في كلام القاضي أبي يعلى حيث قال بأن الكتابة لا تسمى أمرا حقيقة، ثم حكم بوقوع الطلاق فيها، وقد ذكر ابن اللحام أن ذلك رواية معارضة. وقال:

(وهذا يقتضي أن يكون أمرا حقيقة) [6] ، والصحيح أنه لا يقتضيه لأنه لا تعارض بينهما، فالطلاق يقع بالمجاز الذي يدل عليه، وليس مقتصرا وقوعه على الحقيقة.

(1) المسودة ص 16.

(2) القواعد والفوائد الأصولية ص 162.

(3) مسائل الإمام أحمد رواية إسحاق بن إبراهيم 1/ 9، والتمهيد 1/ 140.

(4) انظر: الميزان للسمرقندي ص 81، 82.

(5) العدة 1/ 157، و 224، والتمهيد 1/ 66.

(6) القواعد والفوائد الأصولية ص 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت