فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 447

القول

الثاني: أن الاجتهاد الأول مذهب ثان له

كالرواية الثانية، وبه قال الحسن بن حامد، فقد قال: (المذهب أننا ننسب إليه نص ما نقل عنه في الموضعين ولا نسقط من الروايات شيئا قلّت أم كثرت) [1] .

واعترض بعض علماء المذهب وبعض علماء الشافعية على هذا بأنه لا يمكن معه القطع بمذهب الإمام، كما أن المجتهد إذا قال في وقت قولا وقال في اخر ضده، فإنا على يقين من أن أحد القولين خطأ عنده ولا يعقل أن يكون القول الثاني في رأيه خطأ، فلزم أن الأول في رأيه خطأ والثاني صواب، لذا غيّر اجتهاده، وأيضا اعترض عليه بما إذا صرح في رجوعه عن الأول فكيف ننسب إليه ما نفاه عن نفسه؟

وقد رد ابن حامد على ذلك بردود عديدة ولكنها غير مسلّمة له، فقد قاس ذلك على نزول نصوص الشارع [2] ، وهو قياس مع الفارق، كما أنه يدل على عكس ما أراد حيث أن المتأخر من نصوص الشارع ناسخ لمعارضه المتقدّم.

كما ذكر بأن الصحابة يتغير اجتهادهم عندما يعلمون دليلا خفي عليهم فهم مأجورون على اجتهادهم الأول والثاني، ولكن ليس هذا محل النزاع وإنما الخلاف في إبقاء الرأي الأول أو إلغائه. والصحابة يتركون القول الأول إلى ما يتبين لهم في الاجتهاد الثاني، فيكون ذلك دليلا لما ذهب إليه أبو يعلى ومن وافقه.

(1) هو عبد الله بن محمد بن أحمد محمد قدامة المقدسي أبو محمد، أحد أعلام المذهب، تلقى العلم عن كثيرين ورحل في طلبه، شهد بفضله أساتذته وأقرانه، له عدة مصنفات في الفقه وأصوله وغيرها، توفي سنة عشرون وستمائة. ذيل طبقات الحنابلة 2/ 234، والمنهج الأحمد 1/ 379، والمقصد الأرشد 2/ 54.

(2) تهذيب الأجوبة ص 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت