وذهب بعض الناس إلى أن الصيغ تفيد العموم في الأمر والنهي دون غيره من الأخبار والوعد والوعيد [1] .
استدل الحنابلة والجمهور بالأدلة الاتية:
1 -قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللََّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهََا وََارِدُونَ (98) } [الأنبياء: 98] . وجه الدلالة أن قريشا فهمت من قوله: «وما تعبدون» العموم، فقال شاعرها عبد الله بن الزبعرى [2] :
لأخصمن محمدا، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: قد عبدت الملائكة وعبد المسيح أفيدخلون النار؟ فأنزل الله جل وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ََ أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ (101) } [3] [الأنبياء: 101] . ولم يكن الرد عليه بتخطئة فهمه وإنما بيّن الله جل وعلا أن من ذكرهم ممن سبقت لهم الحسنى فهم عن النار مبعدون.
2 -قال تعالى: {قُلْنَا احْمِلْ فِيهََا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ}
[هود: 40] .
فعقل نوح عليه السلام من ذلك جميع أهله وفيهم ابنه: {وَنََادى ََ نُوحٌ رَبَّهُ فَقََالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ} [هود: 45] ، فبيّن الله تعالى أنه ليس من أهله الذين أمر بحملهم، لأنه عمل غير صالح وإنما أمر بحمل من أطاع من أهله.
(1) انظر: العدة 2/ 489، و 490، والتمهيد 2/ 76، والمسودة ص 89، والإحكام للامدي 2/ 200، وشرح الكوكب 3/ 108، 109.
(2) عبد الله بن الزبعرى بن قيس السهمي، من شعراء قريش، أسلم بعد الفتح واعتذر عما قال. الإصابة 4/ 87.
(3) انظر: الحادثة في كتاب أسباب النزول للواحدي ص 315.