وأما إذا كان التكرار ممكنا فهل تدل عليه صيغة الأمر أم لا؟ على أقوال:
1 -أنه يقتضي التكرار:
ذكر ابن عقيل والمرداوي أنه مذهب أحمد وأكثر أصحابه [1] ، وهو مذهب أبي إسحاق الإسفراييني من الشافعية وطائفة من العلماء [2] . واختاره أبو يعلى في العدة وابن عقيل [3] .
2 -أنه لا يقتضي التكرار:
وهو مذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين [4] ، وذكره التميمي مذهبا لأحمد [5] ، واختاره أبو الخطاب [6] ، والموفق ابن قدامة [7] ، والمرداوي [8] ، ورواية عن أبي يعلى [9] واختلفوا هل يقتضي فعل مرة أو يحتمل التكرار أو لا يدل على فعل مرة وإنما المرة ضرورة الامتثال. فذهب أبو الخطاب إلى أنه يقتضي فعل مرة واحدة، وقال ابن قدامة: (ليس في نفس اللفظ تعرض لعدد) [10] .
3 -التوقف:
فلا يثبتون التكرار ولا ينفونه وهو مذهب إمام الحرمين [11] ومن وافقه، ومنهم: من توقف لأنه مشترك بينهما، ومنهم: من توقف لأنه حقيقة في أحدهما ولا دليل عليه، وإليك الأدلة والمناقشة.
(1) الواضح، مخطوط 1/ 259، والتحرير، مخطوط ص 73.
(2) شرح الكوكب المنير 3/ 43، والإحكام للامدي 2/ 155.
(3) العدة 1/ 264، والواضح 1/ 259.
(4) الإحكام للامدي 2/ 155.
(5) ما يذهب إليه الإمام أحمد ص 26، والمسودة ص 22.
(6) التمهيد 1/ 187.
(7) روضة الناظر ص 199.
(8) التحرير، مخطوط ص 73.
(9) التمهيد 1/ 187.
(10) روضة الناظر ص 200.
(11) البرهان 1/ 229، والإحكام للامدي 2/ 855.