وبذلك قال جمهور العلماء [1] .
وذهب بعضهم إلى منع ذلك، محتجا بأن ذلك يخرجها عن كونها من لغة العرب، ولا بد فيها من تنبيه للمخاطبين على ترك ما فهموه بأصل وضعهم.
وهذا الاستدلال مردود بأن النبي صلى الله عليه وسلّم بينها بيانا عاما مستفيضا. وبأن اللغة لا تمنع من الانتقال إلى المعنى في الاستعمال العرفي، فكذا الاستعمال الشرعي، ولا مانع في اللغة من إحداث اسم لمسمى جديد، فكذلك هنا.
واستدل الجمهور بورود ذلك في الشرع وعدم إنكار أهل اللغة له، فلو لم يكن حقيقة مفهومة لديهم لعاب كفار قريش على محمد صلى الله عليه وسلّم ذلك [2] .
يترتب على أقسام الحقيقة اثار فقهية منها:
1 -إذا نذر أن يصلي أو يصوم: وجب عليه صلاة شرعية وصيام شرعي، ولا يبرأ بالدعاء أو بمجرد الإمساك.
2 -إذا حلف ألايأكل لحما، فأكل سمكا أو جرادا: لم يحنث لأن اللحم لا يطلق في العرف على السمك والجراد [3] .
3 -قال ابن رجب: (لو حلف على لفظ الدابة والسقف والسراج والوتد؟ لا يتناول إلّا ما يسمى في العرف كذلك) [4] .
(1) انظر: الإحكام، للامدي 1/ 35.
(2) انظر: التمهيد 2/ 260253، والإحكام 1/ 4436.
(3) القواعد الكبرى، لابن رجب ص 275.
(4) القواعد الكبرى، لابن رجب ص 274.