ومن العلماء من فصل بين ما ذكره الصحابي مع أن مثل: «قضى أن الخراج بالضمان» ، فيفيد العموم، وما كان خاليا منها مثل: نهى عن بيع الغرر، فلا يفيد العموم [1] .
1 -أن الصحابة رضي الله عنهم عندما يحكي لهم أحدهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم بصيغ العموم، يستدلوا على العموم، ومن أمثلة ذلك رجوع ابن عمر إلى حديث أبي رافع: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن المخابرة) [2] وغير ذلك.
2 -إن الصحابي راوي الحديث من أهل اللغة والفصاحة. فيبعد أن يعبر عنه بما لا يفيده. فلما عبر بلفظ العموم علمنا أنه أدرك العموم من رسول الله فرواه بلفظ العموم، ولو أدرك الخصوص لعبر عنه بألفاظ غير ألفاظ العموم. ولا يجرؤ مسلم على أن يبدل في حجج القران والسنّة فضلا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم. فلو أن الراوي قد أدرك العموم يقينا لما حكاه بصيغة العموم.
واحتج المخالفون: بأن الحجة في المحكي لا في الحكاية، وقد يكون ذلك خاصّا بصورة واحدة، وقد يكون عامّا، ولهذا الاحتمال فإنها لا تفيد العموم [3] .
ويرد عليه: بأن ذلك يقال أيضا في دلالتها ما أردتم، مما يقتضي التوقف وإهمال العمل به، وإعمال الدليل أولى من إهماله، وجانب العموم
(1) إرشاد الفحول ص 125.
(2) رواه جابر. أخرجه البخاري 2/ 787 برقم 2138، ومسلم 5/ 57.
(3) المحصول ج 1 ق 2 ص 643642.