فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 447

ومما استدلوا به أن المتعجل ممتثل يقينا [1] ، فوجب القول بما تبرأ به الذمة يقينا، لا المشكوك فيه.

قال إمام الحرمين: (القول فيه أن الأمر اقتضاء ناجز والمقتضى مطلوب على الوجوب. وحق الوفاء بالطلب التنجيز مع الإمكان، فمن أراد مداراة هذا بالإيهام بذكر الأوقات، وخروجها من الإرادات فقد أبعد) [2] .

ولكنه بيّن اختياره بعد ذلك فقال:(والذي أقطع به أن المطالب مهما أتى بالفعل فإنه بحكم الصيغة المطلقة موقع للمطلوب وإنما التوقف في أمر اخر.

وهو أنه إن بادر لم يعص وإن أخر فهو مع التأخير ممتثل لأصل المطلوب، وهل يتعرض للإثم بالتأخير، ففيه التوقف) [3] .

واستدل القائلون بأنه لا يقتضي الفور بعدة أدلة:

1 -أن الأمر حقيقة في طلب الفعل لا غير، فمهما أتى بالفعل في أي زمان كان مقدما أو مؤخرا كان اتيا بمدلول الأمر، فيكون متمثلا للأمر ولا إثم عليه بالتأخير [4] .

ورد ذلك بأن دلالة اللفظ على طلب الفعل مع صفة الفور، فهي مستفادة منه. وقد ذكرنا الدليل على ذلك.

2 -أن الأمر لا تعلق فيه بمكان معين فكذلك الزمان [5] ، ورد ذلك بأنه قياس مع الفارق حيث أن المكان يعد ممتثلا أينما أوقعه، أما الزمان فلا يسمى في الوقت الأول ممتثلا بل هو تارك للأمر وهذا فارق كبير بينهما. كما

(1) الروضة ص 203، والبلبل ص 89.

(2) البرهان 1/ 245.

(3) البرهان 1/ 247.

(4) الإحكام للامدي 2/ 165، وانظر: تيسير التحرير 1/ 357.

(5) المستصفى 2/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت