فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 447

ومما استدلوا به أيضا أن لفظ الأمر يقتضي إيقاع الفعل المأمور به في وقت، فوجب أن يقع في أقرب الأوقات إليه، كعقد البيع لما كان الملك فيه ينتقل في وقت انتقل في أقرب الأوقات إلى عقد البيع [1] وهو عندي ضعيف، ومردود عليه بأنه قياس في اللغة وهو قياس مع الفارق. وكذلك بعدم التلازم بين مقدمته ونتيجته وهو استدلال بمحل الخلاف. فليس أولى من قول المخالف: لفظ الأمر يقتضي إيقاع الفعل المأمور به في وقت فجاز فعله في أي وقت بعده.

وأما أن الوجوب المستفاد من الفعل يدل عليه: فإن الوجوب يقتضي أن تفعل المأمور به والمتراخي تارك للفعل فهو مخالف للأمر، والمتعجل ممتثل فدل على أنه عند الإطلاق يقتضي الفور.

ومما يدل عليه أنه لو لم يتعلق الأمر بالوقت الأول لتعلق بمجهول، لأنه لا يخلو إما أن يكون التأخير لا إلى غاية أو إلى غاية، فإن كان لغاية طلب الدليل عليها وخرج عن محل الخلاف.

وإن كان لا إلى غاية فهو مجهول وذلك يتنافى مع الوجوب، والشرع مطهر عنه وعن مثله، لأنه من حكيم عليم.

وقد فصّل القاضي وأبو الخطاب فيه [2] ، لكن القاضي قال:

(ولا يجوز أن يتعبده الله بعبادة في وقت مجهول كما لا يجوز أن يتعبده بعبادة مجهولة) [3] . والصواب عدم إطلاق لا يجوز ونحوها في حق الله جل وعلا. ويغني عنها ما ذكرت ونحوه مما لا إيجاب فيه ولا تحريم على الله جل وعلا.

(1) التمهيد 1/ 217، والعدة 1/ 287.

(2) العدة 1/ 283، والتمهيد 1/ 223.

(3) العدة 1/ 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت