يقتضي الندب وإطلاق النهي يقتضي التحريم [1] .
* والذي أراه أن ذلك مفهوم وقد عارضه منطوق نصوص كثيرة تدل على أنه للوجوب عنده. والمنطوق مقدم على المفهوم فلا ينسب ذلك مذهبا له.
كما أن هذا المفهوم بعيد.
وقد ناقش ابن تيمية ذلك فقال:
(فيحتمل أنه أراد أنه على الندب وهو بعيد لمخالفته منصوصاته الكثيرة ويحتمل وهو الأظهر أنه قصد أنه أسهل بمعنى أن جماعة من الفقهاء قالوا بالتفرقة بأن الأمر للندب والنهي للتحريم، والنهي على الدوام والأمر لا يقتضي التكرار) [2] ، وفي العدة نحوه، أي: أنه حكاية لنظر العلماء فما اتفقوا عليه أشدّ عنده مما اختلفوا فيه [3] ، ثم وإن كان الأمر المجرد عنده للوجوب كما في نصوصه إلّا أن النهي أشد عنده. وهذا المعنى يدل عليه قول المصطفى صلى الله عليه وسلّم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» [4] .
وهل يثبت هذا الفهم رواية عنه: مردّ ذلك إلى أصلين سبق بيانهما في التمهيد [5] .
روى عنه مسائل عدة، توفي سنة أربع وسبعين ومائتين. طبقات الحنابلة 1/ 212، والمقصد الأرشد 2/ 142.
(1) التمهيد 1/ 147.
(2) المسودة ص 5.
(3) كذا تأوّله القاضي. انظر: العدة 1/ 229.
(4) الحديث رواه أبو هريرة، أخرجه البخاري 8/ 142، ومسلم 4/ 102.
(5) انظر: ص 31، و 29.