فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 447

القول الثالث: التفصيل: فمن سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلّم على طريق تعلم الحكم فالواجب اعتقاد عمومه، وإن سمعه من غيره لزمه التثبت وطلب ما يقتضي تخصيصه، فإن فقده حمل على مقتضاه في العموم، وحكاه القاضي عن أبي عبد الله الجرجاني من كتاب له، ووافقه بعض العلماء [1] .

وحقيقة هذا القول يرجع إلى القول الثاني.

الأدلة:

وإليك بيان الأدلة والمناقشة:

بما يلي:

1 -أن صيغة العموم موضوعة له فهي إذا تجردت حقيقة فيه، والتخصيص متوهم ومتجوز فلا يؤخر العمل بالحقيقة لتوهم ورود التخصيص، مثل أسماء الحقائق من الأعداد وغيرها متى وردت وجب العمل بمدلولها ولا يتوقف لطلب ما يدل على صرفه عنها، وكذلك هنا.

فإن قيل: عدم القرينة غير مسلّم بل لا يثبت إلّا بعد الطلب، قلت:

النفي لا يحتاج إلى دليل بل إثباتها يحتاج إلى دليل، والأصل عدم القرينة فلا نتحول عنه إلّا بدليل يفيد وجودها.

2 -أن الصيغة ترد في عموم الزمان كما ترد في عموم الأعيان، والعموم الوارد في الزمان لازم قبل البحث عن مخصص، فكذلك العموم الوارد في [2] الأعيان.

(1) العدة 2/ 528، والواضح 2/ 95مخطوط، والجرجاني هو محمد بن يحيى بن مهدي أبو عبد الله الجرجاني، من أئمة الأحناف، له مصنفات، توفي سنة سبع وتسعين وثلاثمائة. انظر: الفوائد البهية ص 202، والجواهر المضيئة 2/ 143.

(2) انظر: العدة 2/ 529، والواضح ص 12، ق 95، وروضة الناظر ص 243، والمحصول ج 1ق 3ص 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت