وقال بعض النحويين [1] والمتأخرين: إنها في تلك الحالة لا تفيد العموم بدليل أنه يحسن أن يقال ما عندي رجل بل رجلان.
والجواب: أن القرينة هنا منعت من دلالة العموم، فالإضراب إلغاء للمعنى الأول وإعراض عنه، وكلامنا فيما كان خال من ذلك.
1 -أن الأدلة السابقة في إثبات صيغ للعموم جارية في النكرة في سياق النفي فتقول: لم أر أحدا غير زيد، فصحة الاستثناء دليل على العموم.
2 -أن الله جلّ وعلا قال: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) }
[الإخلاص: 4] ، وقال: {وَلََا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) } [الكهف: 49] ، ولا يصح أن يقال بأن ذلك لا يفيد العموم.
3 -إذا قال: «ما أكلت اليوم شيئا» ، فأراد أحد تكذيبه يقول: بل أكلت اليوم خبزا، فلو كانت النكرة في سياق النفي لا تفيد العموم لما كان قول الثاني ردّا عليه، ولهذه الأدلة فإن الراجح أنها تفيد العموم، والعموم في تلك الحالة ظاهر يقبل احتمال الخصوص، وأما مع أو لا النافية للجنس فنص لا يقبل الاحتمال [2] ، ومثل النكرة في سياق النفي، النكرة في سياق النهي، فإنها تفيد العموم مثل: {وَلََا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فََاعِلٌ ذََلِكَ غَدًا (23) }
[الكهف: 23] ، وقوله: {فَلََا رَفَثَ وَلََا فُسُوقَ وَلََا جِدََالَ فِي الْحَجِّ}
[البقرة: 197] .
وكذا النكرة في سياق الاستفهام الإنكاري تقتضي العموم، مثل قوله
(1) شرح تنقيح الفصول ص 182، وروضة الناظر ص 229، والمسودة ص 103، والتحرير ص 80.
(2) شرح الكوكب المنير 3/ 138، والإبهاج 2/ 104.