فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 447

المطلب الرابع: وقوع المجاز في اللغة:

المجاز واقع في اللغة عند جمهور العلماء [1] ، خلافا للإسفرائيني [2] ، وهو اللفظ المستعمل في غير موضعه الأصلي على وجه يصح [3] .

وقيل: هو كل اسم أفاد معنى على غير ما وضع له [4] . وهذا اختيار أبي الخطاب.

والأول اختيار ابن قدامة، وهو أولى لأنه لو أطلق اسم الأرض على السماء أو العكس، فإنه استعمال له في غير ما وضع له، لكنه لا يصح فلا يسمى مجازا.

واستدل الجمهور على وقوعه باستفاضته في كلام العرب، بإطلاقهم الأسد على الرجل الشجاع، والحمار على الرجل البليد، والبحر على الكريم، ونحو ذلك مما لا يخفى على من له أدنى اطلاع في لغة العرب. أما المانعون فهم قلة حيث اشتهر ذلك عن أبي إسحاق الإسفرايني.

وحجتهم في المنع: أن اللفظ استعمل في وضع ثان له هو حقيقة فيه كالمشترك.

وقد رد أبو الخطاب على المانعين فقال: (لا يخلو منعهم أن يقولوا:

(1) التمهيد 1/ 78، و 2/ 264، وشرح الكواكب 1/ 191، والمسودة ص 564.

(2) انظر: الإحكام للامدي 1/ 45.

وأبو إسحاق الإسفراييني، هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الإسفراييني، من أئمة الشافعية، فقيه أصولي له مصنفات، توفي سنة ثمان عشرة وأربعمائة.[انظر:

الفتح المبين 1/ 228، وطبقات الفقهاء للشيرازي ص 126].

(3) روضة الناظر ص 64، والمختصر ص 42.

(4) التمهيد 1/ 78، وأيضا في 2/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت