فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 447

إن أهل اللغة لم يستعملوا اسم الحمار في البليد، واسم الأسد في الشجاع، وما أشبه ذلك من الأسماء التي نقول إنها مجاز، فهذه مكابرة لا يكلم مرتكبها.

أو يقولوا: (إن أهل اللغة وضعوا اسم الحمار للبليد واسم الأسد للشجاع كما وضعوه للبهيمة) ، فهذا باطل لأنا نعلم أن السابق إلى فهم من سمع قائلا يقول: (مرّ بي حمار) : أنّ المارّ بهيمة، و (رأيت أسدا) : أنه بهيمة، فلو كان وضعهما سواء لما سبق إلى الفهم أحدهما، ولهذا لو قلت:

(هذا أسد) للرجل، قيل لك: بل هو رجل، فتحتاج أن تقول: هو كالأسد في القوة والإقدام. فصار تسميته بالأسد تشبيها فدل على أنه مجاز. فإن قيل:

فإذا كانت الحقائق تعم المسميات فلماذا تجوز بالأسماء في غير ما وضعت له؟ قلنا: لأن في المجاز من المبالغة ما ليس في الحقيقة ولهذا وصفنا البليد بأنه حمار كان أبلغ في إبانة بلادته من قولنا بليد) [1] .

ولذا، فإن الراجح عندي ما ذهب إليه الجمهور أن المجاز واقع في اللغة.

أما موقف الإمام تقي الدين ابن تيمية، فإن المتتبع للمسودة يجد فيها قوله: (اللغة مشتملة على الحقيقة والمجاز في قول الكافة خلافا للإسفرائيني) [2] ، وأيضا قال: (في القران مجاز) [3] .

أما في الفتاوى فقد ناقش الامدي في نسبته القول بالمجاز لجمهور الأصوليين، وأنكر أن يكون أحد من الأئمة المتقدمين قد صرح بتقسيم

(1) التمهيد 2/ 265264.

(2) المسودة ص 564.

(3) المسودة ص 164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت