إن أهل اللغة لم يستعملوا اسم الحمار في البليد، واسم الأسد في الشجاع، وما أشبه ذلك من الأسماء التي نقول إنها مجاز، فهذه مكابرة لا يكلم مرتكبها.
أو يقولوا: (إن أهل اللغة وضعوا اسم الحمار للبليد واسم الأسد للشجاع كما وضعوه للبهيمة) ، فهذا باطل لأنا نعلم أن السابق إلى فهم من سمع قائلا يقول: (مرّ بي حمار) : أنّ المارّ بهيمة، و (رأيت أسدا) : أنه بهيمة، فلو كان وضعهما سواء لما سبق إلى الفهم أحدهما، ولهذا لو قلت:
(هذا أسد) للرجل، قيل لك: بل هو رجل، فتحتاج أن تقول: هو كالأسد في القوة والإقدام. فصار تسميته بالأسد تشبيها فدل على أنه مجاز. فإن قيل:
فإذا كانت الحقائق تعم المسميات فلماذا تجوز بالأسماء في غير ما وضعت له؟ قلنا: لأن في المجاز من المبالغة ما ليس في الحقيقة ولهذا وصفنا البليد بأنه حمار كان أبلغ في إبانة بلادته من قولنا بليد) [1] .
ولذا، فإن الراجح عندي ما ذهب إليه الجمهور أن المجاز واقع في اللغة.
أما موقف الإمام تقي الدين ابن تيمية، فإن المتتبع للمسودة يجد فيها قوله: (اللغة مشتملة على الحقيقة والمجاز في قول الكافة خلافا للإسفرائيني) [2] ، وأيضا قال: (في القران مجاز) [3] .
أما في الفتاوى فقد ناقش الامدي في نسبته القول بالمجاز لجمهور الأصوليين، وأنكر أن يكون أحد من الأئمة المتقدمين قد صرح بتقسيم
(1) التمهيد 2/ 265264.
(2) المسودة ص 564.
(3) المسودة ص 164.