3 -أن الخطاب العام يعمل به ولا يتوقف فيه لطلب ناسخ له، فكذلك لا يتوقف لطلب مخصص له.
1 -أن لفظ العموم يقتضي الاستغراق بشرط تجرده عن قرينة تخصه، ونحن لا نعلم عدم القرينة إلّا أن نطلب فلا نجد.
ويعترض عليه:
بأن الأصل عدم القرينة، والنافي لا يلزمه بالدليل، وإنما الدليل على المثبت فيعمل بالعموم على عمومه، فإن ثبت دليل التخصيص قلنا به.
وأجيب:
بأنه وان كان الأصل العدم لكن وجود القرينة محتمل فلا تكون الصيغة مجردة إلّا إذا علمنا بعدم القرينة المخصصة.
واعترض عليه:
بأن ذلك يؤدي إلى التوقف أبدا لأن احتمال وجودها لا ينتهي عند حد معين من الجهد والطلب.
وأجيب:
بأن نجتهد ونبحث في الأصول فإذا لم نجد حكمنا بعدمها، ولم نتوقف. واعترض على ذلك بأن عدم العلم بوجودها لا يدل على انتفاء الوجود، فوجب المصير إلى الأصل، وهو أن العموم ثابت وموجود والقرينة المخصصة لم تظهر للمكلف، فكيف يتوقف عن دليل ثابت لأجل البحث عما لم يثبت.
ولأجل ذلك فإن الراجح عندي هو القول الأول، أن العام يجب العمل به واعتقاده في الحال، ولأن التوقف عن العام لأجل احتمال التخصيص ليس بأولى من التوقف عن دليل التخصيص عند وجوده، لاحتمال نسخه أو احتمال عدم التسليم بأنه مخصص له، أو احتمال ورود التخصيص عليه أيضا بأن يكون عامّا بالنسبة لما تحته، فلماذا نتوقف عن العمل بالدليل الثابت في ذمتنا لأجل ما لم يظهر، ولو ظهر لما سلم من الاحتمالات.
وعمدة الجرجاني في تفصيله أن من سمعه من النبي صلى الله عليه وسلّم على وجه بيان الحكم لا يرد عليه ما يمنع من عمومه لأنه لو كان على غير عمومه لبينه له النبي صلى الله عليه وسلّم.