أن الزمان يفوت والمكان لا يفوت. وأيضا، فإنه لا تلازم بين الزمان والمكان حتى يصح ما قلتم. واستدل القائلون بالتوقف بأن اللفظ لا تعرض فيه لزمن فوجب التوقف لعدم الدليل.
والرد عليهم:
بأن الدليل قد بيناه لكم وبأن التوقف تعطيل لأوامر الشارع [1] .
والراجح عندي:
القول الأول بأنه يقتضي الفور لقوة أدلته وسلامتها من المعارض المؤثر. ولأن التراخي لا حد له. ودلالة الطلب على إنجاز المطلوب ظاهرة وجلية.
يترتب على هذه القاعدة مسائل فقهية كثيرة، منها:
1 -الحج واجب على من وجد الزاد والراحلة على الفور عند الإمام أحمد وأصحابه [2] ، لأن الله تعالى أمر به والأمر المطلق يقتضي الفور.
2 -قضاء الصلوات المفروضة يجب على الفور عند ذكرها لأن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «فليصلها إذ ذكرها» [3] . والأمر يقتضي الفور عندنا.
3 -تجب الزكاة على الفور عند الحول وعند الحصاد، فلا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه والتمكن منه إذا لم يخش ضررا [4] .
4 -الجهاد المتعين يجب على غير المعذور على الفور، لأن الله تعالى أمر به في نصوص كثيرة منها: {انْفِرُوا خِفََافًا وَثِقََالًا وَجََاهِدُوا}
(1) انظر تفصيل ذلك في: العدة 1/ 289.
(2) القواعد والفوائد الأصولية ص 182.
(3) رواه أنس، وأخرجه البخاري 1/ 215، ومسلم 2/ 142.
(4) المغني 2/ 684.