الذي خوطب به المشافهين وقت التنزيل. قال القاضي: (الأمر يتعلق بالمعدوم، وأوامر الشرع قد تناولت جميع المعدومين إلى قيام الساعة، ويفيد هذا الخلاف أنه لا يحتاج إلى أمر ثان، وهو ظاهر كلام أحمد رحمه الله في رواية حنبل: «لم يزل الله يأمر بما شاء ويحكم» ، فقد نص على أنه أمر فيما لم يزل ولا مأمور) [1] .
وقال أبو الخطاب: (الأمر يتناول المعدومين الذين علم سبحانه أنهم سيوجدون على صفة المكلفين) [2] . وقال ابن قدامة: (الأمر يتعلق بالمعدوم، وأوامر الشرع قد تناولت المعدومين إلى قيام الساعة بشرط وجودهم على صفة من يصح تكليفه) [3] .
وقد ذكروها في باب الأمر لأنه عمدة الاستدلال، لكن لا فرق عندهم في ذلك بين الأمر والنهي. وذكرته في باب العموم لأن شمولاه للمعدومين من هذا الباب.
حيث أن ذلك معلوم بالضرورة. والإجماع على أن أوامر الشرع ونواهيه للعالمين إلى أن تقوم الساعة. وبه قال أكثر الأحناف والمالكية والشافعية وهو مذهب المعتزلة [4] .
واستدل الحنابلة ومن وافقهم
على القول الأول
بما يلي:
(أن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين كانوا يرجعون في
(1) العدة 2/ 386.
(2) التمهيد 1/ 351.
(3) روضة الناظر ص 213.
(4) جمع الجوامع 1/ 428427، والإحكام للامدي 2/ 274، وتيسير التحرير 1/ 256255، ومختصر المنتهى 2/ 127، وشرح تنقيح الفصول ص 188.