بأنه قد ورد أيضا والمراد به الوجوب بدليل قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] .
وأجيب:
بأنا لا نسلم أن قتل المشركين استفيد من هذه الاية، وإنما استفيد من ايات أخر نحو قوله تعالى: {فَقََاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ}
[التوبة: 12] ، وغير ذلك من الايات.
واعترض على ذلك:
بأن هذه المواضع حملت على الإباحة بدليل الإجماع.
وأجيب:
بأن الإجماع حادث بعد النبي صلى الله عليه وسلّم، والإباحة مستفادة بهذه الألفاظ في وقته صلى الله عليه وسلّم، ولا نعلم دليلا غير ورودها بعد الحظر.
2 -عرف الناس أن السيد لو قال لعبده: لا تدخل دار زيد، ولا تكلمه ثم قال له: ادخل دار زيد وكلمه، اقتضى هذا الإباحة ورفع الحظر دون الإيجاب ولذلك لا يحسن لومه ولا توبيخه على تركه [1] .
وحجة القائلين بالوجوب هي: أدلة الوجوب في الصيغة المجردة فلا أثر عندهم لتقدم الحظر. قال الشيرازي:(الدليل عليه قوله تعالى:
{فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [النور: 63] ، ولم يفرق بين أن يتقدمه حظر وبين ألايتقدمه) [2] .
وقال البيضاوي: (الأمر بعد التحريم للوجوب وقيل: للإباحة. لنا أن الأمر يفيده ووروده بعد الحرمة لا يدفعه) [3] .
(1) راجع التمهيد 1/ 181179، وروضة الناظر ص 198، 199.
(2) شرح اللمع ص 182.
(3) الإبهاج شرح المنهاج 2/ 43.