5 -التوقف: وهو مذهب إمام الحرمين، ومال إليه الامدي [1] .
قال القاضي أبو يعلى: (صيغة الأمر إذا وردت بعد الحظر اقتضت الإباحة وإطلاق محظور ولا يكون أمرا وذكر الأمثلة عليه ثم قال:
(وقد نص أحمد رضي الله عنه في رواية صالح وعبد الله في قوله تعالى:
{وَإِذََا حَلَلْتُمْ فَاصْطََادُوا} [المائدة: 2] ، {فَإِذََا قُضِيَتِ الصَّلََاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة: 10] ، وقال: أكثر من سمعنا إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، كأنهم ذهبوا إلى أنه ليس بواجب وليس هما على ظاهرهما) [2] ، وذكر أبو محمد التميمي أن الأمر بعد النهي للإباحة عند الإمام أحمد [3] .
استدل علماء الحنابلة وغيرهم على أن صيغة الأمر بعد الحظر للإباحة، بالأدلة الاتية:
1 -أن الشرع لم يرد بأمر بعد الحظر إلّا والمراد به الإباحة، بدليل قوله تعالى: {وَإِذََا حَلَلْتُمْ فَاصْطََادُوا} [المائدة: 2] ، وقوله تعالى: {فَإِذََا قُضِيَتِ الصَّلََاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة: 10] ، وقوله تعالى: {فَإِذََا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللََّهُ} [البقرة: 222] ، وقوله عليه السلام: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها) [4] ، «كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فادخروها» [5] ، قد عرف الاستعمال في الشرع على أنه للإباحة.
(1) البرهان 1/ 246، والإحكام للامدي 2/ 178.
(2) العدة 1/ 256.
(3) المسودة ص 22.
(4) رواه بريدة، وأخرجه مسلم 3/ 65، وأبو داود 3/ 558، والترمذي 3/ 30.
(5) رواه بريدة، وأخرجه مسلم 3/ 65، والترمذي 4/ 80، وأبو داود عن عالمه، وغيرها 2/ 243242، والنسائي 7/ 235.