مثل قوله تعالى: {أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكََاحِ} [البقرة: 237] فيحتمل الزوج ويحتمل الولي. ومثل قول الرسول صلى الله عليه وسلّم: «لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة في جداره) [1] ، فمرجع الضمير في جداره يحتمل أن يعود إلى الجار الذي يريد أن يغرز، ويحتمل أن يعود إلى الجار المخاطب، فهذا إجمال في التركيب.
وقد ذكر الفتوحي [2] وغيره تلك الأوجه مع أسباب الإجمال، مع أن الأسباب توضح سبب الإجمال في الحرف أو الاسم أو التركيب، وسوف يأتي بيان الأسباب [3] . وقد قسم الرازي المجمل تقسيما اخر، فقال: (أما اللفظ فإما أن يحكم عليه بالإجمال حال كونه مستعملا في موضوعه، أو حال كونه مستعملا في بعض موضوعه، أو كونه مستعملا لا في موضوعه ولا في بعض موضوعه) [4] ، ثم مثّل لكل قسم.
* ومنهج الحنابلة هو من منهج المتكلمين الذي يتميز عن منهج الأحناف، حيث قسم الأحناف ما لم يظهر معناه إلى أربعة أقسام، هي:
أقسام ما لم يظهر معناه عند الأحناف:
1 -الخفي:
وهو (ما خفي مراده بعارض غير الصيغة) [5] ، ومثّلوا له بقوله تعالى: {وَالسََّارِقُ وَالسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا} [المائدة: 38] ، دلالته على قطع الطرار والنبّاش، دلالة خفية.
(1) رواه أبو هريرة رضي الله عنه. أخرجه البخاري 2/ 869برقم 2331، ومسلم 5/ 57.
(2) شرح الكوكب 3/ 416415.
(3) انظر: ص 356.
(4) المحصول ج 1ق 3ص 233.
(5) شرح المنار ص 102، وكشف الأسرار 1/ 52.