ومرادي به في هذا البحث: استخراج الحكم من ألفاظ الأدلة.
الدليل لغة:
المرشد إلى المطلوب، والموصل إلى المقصود [1] .
واصطلاحا:
عرّفه بعض متأخري الحنابلة فقالوا: ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري [2] .
أما القاضي، وأبو الخطاب، وابن عقيل، فعبارتهم فيه هي عبارة التعريف اللغوي [3] ، وبينوا أنه لا فرق بين أن يكون قديما أو محدثا، أو أن يفيد العلم أو غلبة الظن أو الظن، وأبطلوا قول من خالف من المتكلمين فجعل ما أفاد الظن أمارة [4] لا دليلا. والحجة: أن أهل العربية لم يفرقوا بين ما أفاد العلم وما أفاد الظن، فالجميع سمّوه دليلا.
وتعريف الحنابلة هو تعريف عامة الفقهاء.
قال الامدي: (حده على أصول الفقهاء: أنه الذي يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.
فالقيد الأول: احتراز عما لم يتوصل به إلى المطلوب لعدم النظر فيه، فإنه لا يخرج بذلك عن كونه دليلا لما كان التوصل به ممكنا.
والقيد الثاني: احتراز عما إذا كان الناظر في الدليل بنظر فاسد.
(1) انظر: القاموس المحيط 3/ 388، ومعجم مقاييس اللغة 2/ 259.
(2) شرح الكوكب 1/ 52، والمختصر لابن اللحام ص 33.
(3) العدة 1/ 131، والتمهيد 1/ 61، والواضح 1/ 8أ.
(4) الحدود، للباجي ص 38.