حمل الكلام على ما هو حقيقة فيه وعلى هذا، فلا إجمال.
المسألة السادسة: لا إجمال في قول النبي صلى الله عليه وسلّم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» [1] :
قال بذلك جمهور العلماء [2] ، لأنه يدل على رفع حكم الخطأ والنسيان والإكراه. فلا يجب على المخطئ والناسي والمكره ما يجب على المتعمد، إذ لا يمكن حمله على رفع الفعل حيث أن الفعل قد وقع.
وقال أبو الحسين البصري وأبو عبد الله البصري وغيرهما أنه مجمل [3] ، لأنه يحتمل رفع جميع أحكامه ويحتمل رفع بعضها. ولا يحكم بأحدهما إلّا بدليل، فهو مجمل يحتاج إلى بيان.
وأجيب عليه: بأنه يتبادر إلى الذهن منه نفي المؤاخذة والعقاب المترتب على فعله لو وقع عمدا ودلالته على ذلك ظاهرة، وعرف اللغة دال عليه فلا إجمال فيه [4] .
يترتب على الخلاف في المسائل السابقة اثار فقهية، منها:
1 -الانتفاع بجلد الميتة:
لا خلاف بين العلماء في نجاسة جلد الميتة قبل دبغه فيحرم الانتفاع
(1) رواه ابن ماجه 1/ 659، وفي الجامع الصغير 2/ 291، ولفظ الحديث: «إن الله تجاوز عن أمتي» ، وفي طرقه ضعف نبه عليها ابن حجر في التلخيص الحبير 1/ 282.
(2) التمهيد 2/ 235، وشرح الكوكب 3/ 424، والإحكام للامدي 3/ 15، وروضة الناظر ص 183، والمستصفى 1/ 348، وإرشاد الفحول ص 171، وأصول السرخسي 1/ 251، وفواتح الرحموت 2/ 38.
(3) المعتمد 1/ 336، والإحكام 3/ 15.
(4) التمهيد 2/ 236235، والإحكام 3/ 15، والروضة ص 183.