ينقسم مفهوم الموافقة إلى قسمين:
1 -أولى:
وهو ما كان الحكم في المسكوت عنه أولى من المنطوق به.
مثل: مفهوم قوله تعالى: {فَلََا تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ وَلََا تَنْهَرْهُمََا} [الإسراء: 23] فمنطوقها تحريم التأفف منهما ونهرهما. ومفهومها تحريم الضرب من باب أولى لأنه أشد في الإيذاء.
قال أبو يعلى: (نبه بذلك على تحريم الضرب والشتم لأنه إنما منع من التأفيف لما فيه من الأذى، وذلك في الضرب أعظم فوجب أن يكون بالمنع أولى) .
ويسميه من قال بأن دلالته قياسية بالقياس الجلي.
2 -مساوي:
وهو ما كان الحكم في المسكوت عنه مساويا للمنطوق به.
ومثاله: مفهوم قوله تعالى: {وَلََا تَأْكُلُوا أَمْوََالَهُمْ إِلى ََ أَمْوََالِكُمْ}
[النساء: 2] ، فمنطوقها تحريم أكل مال اليتيم، ويفهم منها تحريم إتلافه بالإحراق ونحوه من سبل الإتلاف لأنه مساو للأكل في تفويته على مالكه.
أما إذا كان الحكم في المسكوت عنه أدنى فلا يثبت حكما له من هذا الطريق، لأنه ليس من مفهوم الموافقة حيث أن شرطه مفهوم الموافقة أن يكون أولى أو مساويا كما سبق.