وقال الفراء [1] : إنها لا تفيد الترتيب مطلقا، وهو مع قوله: إن الواو تفيد الترتيب غريب، واحتج بقوله تعالى: {أَهْلَكْنََاهََا فَجََاءَهََا بَأْسُنََا بَيََاتًا أَوْ هُمْ قََائِلُونَ (4) } [الأعراف: 4] ، وأجيب بأن المعنى أردنا إهلاكها أو بأنها للترتيب الذكري. وقال الجرمي [2] : (لا تفيد الترتيب في العقاب ولا في الإنكار) ، وبدليل قوله:
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل [3]
وقولهم: (مطرنا مكان كذا فمكان كذا) ، وإن كان وقوع المطر فيهما في وقت واحد) [4] .
وقد ذهب القاضي أبو يعلى إلى ما قاله الفراء، لذا فإنه لم يذهب إلى أنها تفيد الترتيب، بل اقتصر على دلالتها على التعقيب [5] .
وذلك غالب في العاطفة جملة أو صفة، فالأول مثل قوله تعالى: {فَوَكَزَهُ مُوسى ََ فَقَضى ََ عَلَيْهِ} [القصص: 15] ، ومثل قوله: {فَتَلَقََّى ادَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمََاتٍ فَتََابَ عَلَيْهِ} [البقرة: 37] ، والعاطفة صفة مثل قوله تعالى:
(1) هو يحيى بن زياد بن عبد الله الديلمي أبو زكريا الفراء، أخذ عن الكسائي، وهو من أئمة أهل الكوفة في اللغة، له مصنفات في اللغة والنحو ومعاني القران، توفي سنة سبع ومائتين. انظر: إشارة التعيين ص 379، وشذرات الذهب 2/ 19.
(2) هو صالح الجرمي، أبو إسحاق، من أئمة النحاة في البصرة، ناظر ابن الفراء، تلقّى عن الأخفش وغيره، له مصنفات، توفي سنة خمس وعشرين ومائتين. إشارة التعيين ص 145، وشذرات الذهب 20/ 57.
(3) مغني اللبيب 1/ 161.
(4) العدة 1/ 198.
(5) العدة 1/ 198.