1 -أن الصحابة رضي الله عنهم خصوا به العموم في مواضع كثيرة، منها: عموم قول الله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مََا وَرََاءَ ذََلِكُمْ}
[النساء: 24] . خصصوه بما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها» [1]
الحديث. وخصصوا عموم ايات المواريث بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلّم:
«لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» [2] ، وقوله: «لا يرث القاتل» [3] . وعموم قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللََّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: 275] بما ورد من النهي عن بيوع كبيع الحصاة وبيع حبل الحبلة وتلقي الركبان وغير ذلك مما ورد النهي عنه وعموم اية السرقة بقوله صلى الله عليه وسلّم: «تقطع يد السارق في ربع ديا نار» [4] .
وكل ذلك يدلّ على أن خبر الاحاد يخصص عموم القران والسنّة المتواترة. فإن قيل: أن عمر بن الخطاب رد حديث فاطمة بنت قيس في نفقة المطلقة وسكناها [5] ، قلنا: بأن ذلك راجع إلى اتهامه لها بالوهم فلم يثبت حديثها صحيحا عنده، فلو ثبت لخصص به العموم مثل تخصيصه لايات
(1) رواه أبو هريرة. وأخرجه البخاري 5/ 1965 برقم 4820، ومسلم 4/ 135.
(2) رواه أسامة بن زيد. أخرجه البخاري 6/ 2484 برقم 6383، ومسلم 5/ 59.
(3) أخرجه مالك عن عمر 3/ 70، والموطأ مع تنوير الحوالك وبشرح الزرقاني 4/ 44، وأخرجه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده 4/ 694، وعن أبي هريرة عند الترمذي 4/ 371، وابن ماجه 2/ 913، ورواه الدارقطني عنهم جميعا 4/ 96.
(4) روته عائشة رضي الله عنها. وأخرجه البخاري 6/ 2492 برقم 6407، ومسلم 5/ 112.
(5) سبق تخريجه.