الأصول والأدلة بشمول وتوازن، فلا تطبق قاعدة أصولية أو دليل تطبيقا إلى إلغاء قاعدة أو دليل ثبات غيرها.
ومما يتفرع عليها: إن كل بيع اشتمل على ما يعده الناس غررا فهو منهي عنه وأمثلته كثيرة [1] ، ومن أمثلته الحادثة: بيع الأرض الممنوحة من الدولة قبل أن يحدد موقعها، فإن فيها غرر وجهالة وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلّم عن بيع الغرر.
ترك الاستفصال في حكاية الأحوال هل ينزل منزلة العموم في المقال؟
اشتهر هذا القول عن الإمام الشافعي، قال الرازي:
(قال الشافعي رضي الله عنه: ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، مثاله: أنّ ابن غيلان أسلم مع عشر نسوة فقال عليه الصلاة والسلام: «أمسك أربعا وفارق سائرهن» [2] ولم يسأله عن كيفية ورود عقده عليهن) [3] .
أما عند الإمام أحمد، فقد قال ابن تيمية:
(قلت: وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله، لأنه احتج في مواضع كثيرة بمثل ذلك، وكذلك أصحابنا) [4] ، ولم أجد من الحنابلة من تكلم غير
(1) انظر: الإنصاف 4/ 303295.
(2) رواه الترمذي 3/ 435، وابن ماجه 1/ 628، ابن غيلان هو: غيلان بن سلمة الثقفي، يكنى أبا عمر أحد وجهاء ثقيف، توفي في اخر خلافة عمر رضي الله عنه.
الإصابة 3/ 186.
(3) المحصول ج 1ق 2ص 632، وانظر: الأم 5/ 49، وشرح تنقيح الفصول ص 186.
(4) المسودة ص 109.