فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 447

أبو الحسن الكرخي [1] ، وقال بعضهم: يجوز تأخير بيان العموم دون غيره [2] ، وقال بعضهم: لا يجوز تأخير بيان ما له ظاهر يمكن العمل به وهو غير مراد، ويجوز تأخير غيره، قال به أبو الحسين البصري [3] .

الأدلة:

وأدلة القول الأول كثيرة، منها:

1 -وقوعه في الكتاب والسنّة، فالصلاة والزكاة نزل فيها بهما ثم بين النبي صلى الله عليه وسلّم بعد ذلك أحكامهما. ولما نزل قول الله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللََّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] ، نزل بعد ذلك بيانه:

{إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ََ أُولََئِكَ عَنْهََا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] ردّا على ابن الزبعرى عند ما قال: لأخصمن محمدا ثم قال: (أليس قد عبدت الملائكة وعبدت المسيح وأمه من دون الله أهم حصب جهنم؟) ، فجاء البيان لذلك.

2 -قول الله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنََا جَمْعَهُ وَقُرْانَهُ (17) فَإِذََا قَرَأْنََاهُ فَاتَّبِعْ قُرْانَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنََا بَيََانَهُ (19) } [القيامة: 17، 19] .

ووجه الدلالة: أن البيان بعد جمعه وضم بعضه لبعض، وقد عطف بثم وهي للتراخي والمهلة، فدل على جواز تأخير البيان عن الخطاب.

3 -قول الله تعالى: {وَلََا تَعْجَلْ بِالْقُرْانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى ََ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] ، ودلالتها أن النهي عن التعجل ببيانه قبل أن يبين له الوحي دال على تأخر البيان عن الخطاب. ولهم أدلة أخرى [4]

وهو القول الراجح عندي لقوة هذه الأدلة وسلامتها من المعارض المؤثر.

(1) الإحكام 3/ 32.

(2) التمهيد 2/ 291.

(3) المعتمد 1/ 343، والتمهيد 2/ 292291.

(4) انظر: التمهيد 2/ 301292، والإحكام 3/ 4433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت