فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 447

واستدل المانعون بأدلة [1] :

1 -إذا لم يبين لنا المراد لم يحصل مقصد الخطاب وهو الإفهام، فكان بمنزلة من خاطب العربي بالفارسية.

وأجيب عليه: بأن الخطاب يفهم منه طلب الفعل أو الترك أو غيره، بحسب مدلوله. وبيان كيفية المطلوب هي المتوقفة على البيان. وأصحاب اللغات الاخرى خوطبوا بالعربية لأن فهم مراد الخطاب ممكن لهم ببذل سبب إضافي وهو تعلم اللغة.

2 -إن تأخير البيان لا يخلو إما أن نفهم الخطاب قبل البيان على ظاهره أو على غير ظاهره، فإن كان الأول فهو جهل وإن كان الثاني فلا سبيل لنا إليه.

وأجيب عليه: بأن فهم الخطاب على ظاهره لا جهل فيه، فالعام يفهم منه العموم حتى يرد ما يخصصه وبأن الخلاف قبل الحاجة وهي وقت الامتثال المطلوب.

وأدلتهم عقلية وغير مسلمة لهم. وأتعجب من استرسال بعض الأصوليين فيها مع ظهور أدلة وقوعه في مواضع عدة من الكتاب والسنّة.

المسألة الثانية: تأخير البيان عن وقت الحاجة:

اتفق العلماء على أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز [2] لأن فيه إيقاع للمكلف في الحيرة وتكليف له بما لا يمكنه فعله، ومما ينبغي الانتباه إليه أن ذلك غير واقع في كلام الله جلّ وعلا، لكن يلزم التحفظ من إطلاق

(1) انظر: المعتمد 1/ 350343، والإحكام 3/، والتمهيد 2/، والمانعون هم أصحاب القول الثاني وأصحاب القول الثالث الذين فصلوا فيه.

(2) المعتمد 1/ 342، والتمهيد 2/ 290، والإحكام 3/، والروضة ص 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت