فإنها تدل على وجوب الصلاة ووجوب الزكاة، فنؤمن بذلك ثم نبحث عن البيان، وقد جاء بيان الصلاة والزكاة في أقوال النبي صلى الله عليه وسلّم وأفعاله، فنعمل ما أمرنا به على الصفة التي بيّنات لنا من دون زيادة أو نقصان.
وللإجمال قبل البيان فوائد، منها:
1 -أن ذلك أوقع في النفس لما فيه من تهيئتها للأمر المراد.
2 -أنه أدعى إلى كمال الامتثال، فإذا تهيئت النفوس بمعرفة الحكم إجمالا كان ذلك دافعا لها على الامتثال بإقبال وإتقان.
3 -أنه أبلغ في التأكيد. فإذا جاء الحكم مجملا ثم جاء مفصلا ومبينا فإن ذلك أبلغ في التأكيد من مجرد التكرار أو غيره من أساليب التوكيد، لأنه تأكيد وبيان.
4 -أن في ذلك يسر على هذه الأمة. فقد أراد الله جل وعلا بنا اليسر في كل الأمور، قال تعالى: {يُرِيدُ اللََّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلََا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}
[البقرة: 185] ، وقال تعالى: {وَمََا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}
[الحج: 78] ، ومن اليسر أن يأتي البيان بعد الإجمال ليفصل لنا حكم المطلوب في حالة قوتنا وحالة ضعفنا ويبين لنا ما نأثم بتركه، منه وما لا نأثم بتركه، وما هو شرط في صحته عما ليس بشرط، حتى لا نقع في حرج أو عنت، فالحمد لله على نعمه ولطفه.
يتفرع على هذه المسألة فروع فقهية، منها:
1 -من قال كلاما مجملا يحتمل الكفر ويحتمل الفسق ويحتمل الجهل، فإنه يتوقف عن الحكم عليه حتى يتبين مقصوده، فإذا تبين مقصوده من كلامه حكم عليه بما يترتب على بيانه.
2 -من أقرّ لشخص بشيء طلب منه بيان ذلك الحق وألزم بأدائه.