القول
الأول:
صحة اتصاف المضمرات بالعموم
ذهب الحنابلة والمالكية إلى أن المضمرات يصح أن توصف بالعموم مثل الألفاظ الظاهرة [1] ، فيكون المقدر في قوله صلى الله عليه وسلّم:
«رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ، عام في الحكم والإثم.
قال القاضي: (يصح ادعاء العموم في المضمرات والمعاني) .
فأما المضمرات نحو قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}
[المائدة: 3] ، {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ} [المائدة: 96] ، معلوم أنه لم يرد نفس العين لأنها فعل الله تعالى، وإنما المراد به أفعالنا فيها فيعم تحريمها بالأكل والبيع، وكذا قول النبي صلى الله عليه وسلّم: «لا أحل المسجد لجنب» [2] ، ليس المراد عين المسجد وإنما المراد أفعالنا فهو عام في الدخول واللبث. وكذا قوله عليه السلام: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان» [3] ، والنسيان لا يمكن رفعه لأنه قد تقضى، والمراد به حكمه فهو عام في المأثم والحكم به، وكذا قوله: «لا نكاح إلّا بولي» [4] ، عام في الصحة والكمال) [5] .
وهذا التصريح من أبي يعلى يتعارض مع كلامه عن الاية بأنها مجملة، ويتفق مع كلامه مثل قبل بأنها مبنية [6] فيترجح بذلك أن مذهبه أنها
(1) انظر: العدة 2/ 513، والمسودة ص 90، وشرح الكوكب المنير 3/ 197.
(2) روته عائشة رضي الله عنها، ونصه لا أحل المسجد لحائض ولا جنب، أخرجه أبو داود 1/ 159، وابن ماجه عن أم سلمة 1/ 212.
(3) سبق تخريجه في الصفحة السابقة.
(4) سبق تخريجه في الصفحة السابقة.
(5) العدة 2/ 515513.
(6) العدة 1/ 145.